الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٧٢منهما يدّعيهما أنّهما [له]، وأتى كلّ منهما [شاهدين عدلين](1) على أنّها له، وما أشبه ذلك، والله أعلم.
[فصل: من بعض كتب قومنا: والخبر الصادق على نوعين: أحدهما: الخبر المتواتر؛ وهو الخبر الثابت على قوم لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب، وهو موجب للعلم الضروري؛ كالعلم بالملوك الخالية في الأزمنة الماضية والبلدان النائية.
قال الشارح: الخبر الصادق؛ أي: المطابق للواقع؛ وسمّي بالمتواتر لما أنّه لا يقع دفعه؛ بل على التعاقب والتوالي؛ /81 م/ فهاهنا أمران: أحدهما: إنّ المتواتر موجبٌ للعلم؛ وذلك بالضرورة؛ فإنّا نجد في أنفسنا العلم بمكّة. والثاني: إنّ العلم الحاصل به ضروري، وأمّا خبر النصارى بقتل عيسى - عليه السلام -، واليهود بتأبيد دين موسى - عليه السلام -؛ فتواتره ممنوع.
فإن قيل: خبر كلّ واحدٍ لا يفيد إلا الظنّ، وضمّ الظنّ إلى الظنّ لا يوجب اليقين، وأيضًا جواب كلّ واحدٍ يوجب جواز كذب المجموع؛ لأنّه نفس الآحاد؛ قلنا: ربما يكون مع الاجتماع ما لا يكون مع الانفراد؛ كقوّة الحبل المؤلّف من الشعرات.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ كلّ شهرة في خبر شيء أصلها صحيح، وهي ما يلزم المتعبّد تصديقها، أو القول بها، أو هي من واجبات العمل بها، أو الترك لها، فأمّا فيما عليه اعتقاده واجبًا؛ فعليه ذلك متى قامت عليه الحجّة بسماعه إذا كان ممّا لا تقوم الحجّة في ذلك إلا بالسماع، فإن كان ممّا تقوم الحجّة بعد سماعه لوجوبه عليه من حجّة العقل؛ كان حجّة عليه كلّ من
(1) في النسختين: شاهدان عدلان.