الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٠٧والقضاء في أعمى، وإن الله جل وعلا جعل شعيبا نبيا ورسولا وهو /108/ أعمى، فأين منزلة الرسالة والنبوة من منزلة الإمام والقضاء، فبأي حجة منع، والأئمة والقضاة هم خلفاء الأنبياء والرسل، وهم سالكون شريعتهم، وقد أرسل الله شعيبا إلى قومين: مدين و أصحاب الأيكة، وغيره لم يرسل إلى قومين قبله، وقد زوّج ابنته وقضى بولايته عليها لموسى عليهم الصلاة والسلام، وقد يجوز عقده للإمامة على الصفة كفعل شعيب - عليه السلام -، نكح موسى إحدى ابنتيه، ويكون "ذا" على الصفة لا على الإشارة إليه، فهذا حفظنا وسماعنا، ومن ظن أنا نطلب الحجة لأنفسنا، فليتامل كتاب الله ويتبصر آثار أهل العدل من المسلمين.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وفي الآثار: إن أولى الناس بالإمامة أقواهم عليها، وأتقاهم لله فيها.
ومن غيره: ومن جامع بن جعفر: وقيل لما خرج طلحة والزبير إلى مكة قام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إن أحق عباد الله بهذا الأمر أقواهم عليه وأتقاهم لله فيه، ولا يحل ذلك إلا برضا المهاجرين والأنصار، ولعمري لئن كانت الإمارة لا تكون حتى يحضروها جميع المسلمين، ما إلى ذلك من سبيل.
ومن الكتاب: ومن جواب أبي محمد عبد الله بن محمد: ويجتهدوا في النظر بالعدل أن يقدموا إماما مرضيا في دينه، وأقل ما يكون أن يعرف ما يسع جهله /109/ وما لا يسع جهله، ويرون أنه أقوى لإقامة العدل من غيره من المسلمين، وإن وجدوا من هو أفضل منه من المسلمين، ومن هو أقوى منه في العدل قدموا من هو أبصر منه.