قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٠٨

مسألة: وقد أجمع رأي المسلمين، وقد جاءت به الآثار أن الإمام إنما استحق التقديم بعقد الإمامة بكمال من بصيرته، وصحة من علانيته وسريرته، وبيان الطاعة والاجتهاد في العبادة مع عظم الأمانة، والصحة والنصيحة في الخاصة والعامة، والعلم بما يأتي، والرفق والأناءة، وترك العجلة في الأمور إذا ترك، حتى يعرف عدله، وحسن الخلق، وإنفاذ العزيمة، وإيثار الصفح، وهدر الغصب، وسعة الصدر، والحلم عن الجهل، ومحبة الحق وأهله، وبغض الباطل وأهله، والتواضع من غير ضعف، والخشوع من غير ذل، وترك الفخر والكبر، وحق لمن جمعت له هذه الخصال أن يكون إماما، وقد أجاز المسلمون، ووسعهم إمامة من لم تجتمع فيه هذه الخصال إذا كان ثقة عدلا.

مسألة: والفريضة على المسلمين أن يقيموا الأخيار منهم من أهل الورع والعلم، ومن هو أجمع للكلمة، وأقوى على إقامة الأمر، وإنكال العدو، وإن كان غيره أكثر منه علما وأفضل تعبدا، إذا كان مأمونا مرضيا، وكان فيه ما سمينا فعليهم تقديم مثل هذا.

وقلت: أرأيت إن وقع اختيارهم /110/ على أعمى أو محدود على قذف أو غير ذلك؛ فأما الأعمى؛ فلا إمامة له؛ لأنه لا قضية له ولا شهادة. وأما المحدود في القذف إذا وقع اختيارهم عليه وهو محدود؛ فلا بأس بإمامته، إذا كان موضعا لها بعد توبته من قذفه.

مسألة: والعلماء هم الذين يولّون البيعة للإمام، بعد أن يكون عندهم أهلا لذلك، أمينا على ما قلدوه من أمر الله، وائتمنوه عليه.

مسألة: ولو كان لا يستحق وال يلي على من هو أعلم منه؛ ما يولى إمام المسلمين عليهم أياما حتى يخرجوا من رعيته، (خ: حتى يخرج من رعيته) من هو

٣٤٬٥١٣ / ٣٦٬٧٥٥