قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١١٠

والمهاجرين والأنصار، سنذكر لكم من ذلك إن شاء الله ما لا يسع منه أهل العلم والتوفيق والسداد، من الإجماع عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولّى عمر بن العاص في غزوة بعثه الله فيها على أبي بكر وعمر (وفي الجماعة خلق كثير خير منه، على أنه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منافق يومئذ، وقد أجمعت الأمة أن أبا بكر وعمر أعبد وأعلم، والله أعلم. وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:21]، ثم قبض الله رسوله، فولى المسلمون أبا بكر ? وفي الناس من هو أعلم منه وهو معاذ /112/ بن جبل، وإنما كان ذلك أجمع للكلمة في غير طفوليته ولا حدث كفر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «معاذ يسبق العلماء بيده»(1)، وولي أيضا ثم أبو عبيدة بن الجراح وثم سالم مولى أبي حذيفة، وقد قال فيه عمر حين حضره الموت: لو أدركت أحد رجلين ماخالجني شك، ولو أدركت أبا عبيدة بن الجراح أو سالم مولى أبي حذيفة، وذلك أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم أحد: «يا معشر الناس فما رأيت أحدا رجع إليه غير سالم مولى أبي حذيفة»(2)، فرأيته يتقي السلاح بوجهه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأي فضل أسنى من هذا، وقد ذكر فضلا كثيرا، وخيرا قديما من علم نسبه إليهم، ليس عند أبي بكر رحمة الله عليه، فينبغي أن يكون عندكم في قياد كلامكم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ضلوا لما ولّوا أبا بكر وفيهم من هو

(1) أخرجه بلفظ: "اسْتَخْلَفْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ نَبْذَةً» أحمد، رقم: 108.

(2) لم نجده.

٣٤٬٥١٥ / ٣٦٬٧٥٥