قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١١١

أعلم منه، وقلنا لهم: لا تحدثونا عن قولكم أنه لا يلي [ … ](1) هل تجدون في ذلك حدا لا يجاوزه أحد، وما قولكم "أعلم القوم"، أتريدون: لا يكون أعلم منه بجهة من الجهات؟ فقد طلبتم المحال! وهذا قول الرافضة؛ لأنه جائز أن يلي الإمام، ثم أعلم منه في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأيضا دليل أن عثمان بن عفان ولي وفي القوم /113/ من هو أعلم منه، منهم: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن العباس، فلو كانت روايتكم تصح أنه لا يلي إلا أعلم القوم؛ لكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى من قام بها، ولا يرغبوا بأنفسهم عنها؛ لأنهم أقرب عهدا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم، وإنما كان أجمع للكلمة، فما صنعوا في عثمان وغيره لم ينكر لأبي بكر فضله، ولم يزر عليه ولم يضعفه من منزلته التي كان بها، ولكنا لو أردنا أعلامكم الذي جهلتم ليبطل الذي قاله من أنه لا يلي إلا أعلم القوم وأعبدهم، وقد وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولّى عمر بن العاص، وأعبد منه أبو بكر وعمر فإنما كان ذلك أجمع للكلمة وأوهن لكل من خالف الإسلام، وسد عنه في غير حرب ولا طفولية، وذكرتم أنه لا يلي إلا من عرف الرأي فيما يلي به، وقد كان أبو بكر ? يبلى بأمور ليس عنده منها علم من كتاب الله ولا سنة رسول الله في المغانم، فيجتمع لذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسألهم: هل سمعتم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا؟ فإن شهد أحد بما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يشهد عنده أحدا، عرض رأي كل واحد منهم حتى يجتمعوا على رأي واحد، وإن كان من جهل الرأي في بلية /114/ تقع لا تحل ولايته؛ فقد زعمتم أن أبا بكر ? لا تجوز ولايته؛ لأنه دعاهم وسألهم عن رأيهم فيما يبلى وهو لذلك

(1) بياض في النسخ، ومقداره في الأصل: كلمة.

٣٤٬٥١٦ / ٣٦٬٧٥٥