الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١١٢جاهل(1)؛ فقد زالت ولايته عندكم بل الإثبات لها من أصلها في قياد قولكم؛ لأنه ولي وهو يجهل الرأي الذي يبتلاه. فإن قالوا: ليس بجاهل، فما العلة التي دعاهم، أعبثا كان؟ فإن قالوا: عبثا؛ فقد علمتم العبث، وما يصير أهله من إزالة الإمامة لباله(2) رحمة الله عليه ليس ذلك وحده، وهذا ما لا يظن بأبي بكر رحمة الله عليه مع وجوه كثيرة يبلى بهما مما لم تكن عنده فيها علم يطول ذكرها في كتابنا هذا، ثم تناسخت الأمم، فما أعلم للمسلمين واليا إلا وثم أعلم منه بجهة من الجهات، إما أن يكون بفريضة أو قصاص أو وجه من العلم ليس عند الإمام وأزهد وأكثر تطوعا، وقد جمعهم كلهم اسم مؤمن، إما أن يكون بحضرة الإمام أو ناءٍ عنه.
مسألة عن أبي المؤثر من كتاب البيان والبرهان؛ قلنا: إن راشدا بين الجهالة مستدلا على ذلك منه، أنه لا ينظر مواقع الأحكام، ولا يعرف ما عليه يتولى المسلمون، ولا ما عليه يبرأون، ولا يقبل قوله في تعديل من شهد عنده، فكيف تصح إمامة إمام إذا قال لواليه وأخبره من المسلمين "أنه قد شهد معي شاهدا عدل بكذا وكذا"، لم يسعه أن يقبل منه قوله، وقد جاءت /115/ الآثار أن الإمام إنما يستحق العقد بكمال من بصيرته، وصحة علانيته وسريرته، والاجتهاد في العبادة والعلم بما يأتي وما يتقي، والرفق والأناة وحسن الخلق، وغير هذا تركته لم أكتبه، وحق لمن جمعت له تلك الخصال أن يكون إماما، وقد أجاز المسلمون، ووسعهم إمامة من لم تجتمع فيه هذه الخصال إذا كان ثقة عدلا.