قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١١٣

ومن غيره: وقال من قال: لا يكون ذلك إلا في الأفضل.

مسألة: وعن أبي المؤثر أيضا من كتاب البيان والبرهان؛ قلنا: إن راشدا بين الجهالة مستدلا على ذلك منه أنه لا ينظر مواقع الأحكام، ولا يعرف ما عليه يتولى المسلمون، ولا ما عليه يبرأون، ولا يقبل قوله في تعديل من شهد عنده، فكيف تصح إمامة إمام إذا قال لواليه أو غيره(1) من المسلمين: "أنه قد شهد معي شاهدا عدل بكذا وكذا"؛ لم يسعه أن يقبل منه قوله فبأي معنى كان الإمام إماما إلا بإبانته(2) في التصديق في الصحة عنده بمعرفة عدل الشاهدين معه، ولزوم المسلمين قبول ذلك منه، وتنفيذ الحكم بالصحة معه، وكيف يجوز أن يقبل قول من لا يعرف ما تجب به العدالة في العدالة.

فإن قالوا: فما الحد الذي من وصل إليه وجب أنه عالم بالولاية والبراءة، وأن ذلك مقبول منه دون غيره؟ قلنا: ذلك معروف مع المسلمين غير خفي ولا ملتبس؛ لأن المسلمين قد قالوا: /116/ إن الولاية لا تقبل إلا ممن يبصر ما يتولى عليه وما يبرأ عليه، فهذا قد علمونا أن في المسلمين من يبصر ذلك وأنه مقبول منه، قالوا: ولا يقبل ذلك ممن لا يبصر، فعلمنا أنهم قد علموا من يبصر ممن لا يبصر، ولو جاز أن يكون راشد في الحد الذي يقبل منه ذلك، وأنه في الحد الذي يبصر ذلك؛ لجاز ذلك في جميع المسلمين، ولما كان منهم ضعيف لا يبصر ذلك؛ لأن راشدا أضعف الضعفاء، وأجهل الجهال، فمن أقرّ بالدعوة في معرفة ذلك وغيره؛ فهذا مما يبطل جواز الإمامة لراشد على حال من الحال، مع

(1) كتب فوقها: لغيره

(2) كتب فوقها: لعله اىىه.

٣٤٬٥١٨ / ٣٦٬٧٥٥