الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١١٤أنا قد أخبرنا في كتاب الأحداث والصفات ما تصح به الإمامة، وأخبرنا بمقالة المسلمين فيه.
مسألة: فيمن يجب أن يعقد له أولى الناس بالإمامة أقواهم عليها، إذا كانت له ولاية، وقال من قال من أهل العلم: أقواهم عليها وأتقاهم لله فيه. وعن أبي محمد عبد الله بن محمد: أقل ما يكون أن يعرف ما يسع جهله وما لا يسع جهله، ويرون أنه أقوى لإقامة العدل من غيره من المسلمين. فإن وجدوا من هو أفضل منه وهو مثله في القوة والعدل؛ فقدموا من هو أبصر منه، وقال: هو أن يكون عندهم أهلا لذلك، أمينا على ما قلدوه من أمر الله، وائتمنوه عليه.
وعن أبي المؤثر: أقل ما يكون من علم الإمام الذين يريدون عقده والوالي أن يبصر الولاية والبراءة، ثم مع ذلك لا يدع التعليم /117/ ومشاورة أهل الفقه.
ومن غيره أيضا: إنه لا يكون الإمام إلا ورعا بصيرا بما يأتي وما يتقي، عدلا معروفا بالفضل، مشاورا لأهل الرأي، ملتمسا عند النائبة آثار المسلمين، عفيفا عن الطمع، محتملا للأئمة، حليما عن الخصوم.
مسألة: ومنها: وأما الفرق بين الإمام العالم والإمام الذي غير عالم؛ فالذي يوجد في الأثر أن المسلمين إذا قدروا على عالم يصلح للإمامة عقدوها عليه، وفوّضوا الأمر إليه، وإذا لم يقدروا على عالم يصلح للإمامة، وخافوا على أنفسهم وبلادهم أن يستولي عليها الجبابرة وأهل الخلاف، وتذهب دعوتهم ولم يجدوا من يقدموه إماما، إلا رجلا قليل العلم ضعيف البصيرة، وهو لهم ولي وعندهم أمين ورع أنهم يقدمونه إماما على شروط يشرطونها عليه في العقدة، فيما لا علم له به من أمور المسلمين أو لا يفعله إلا بمشورة أهل المسلمين، ويبينوا له جميع ذلك في