الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١١٩ورع، وخافوا على أنفسهم وبلادهم أن يستولي عليهم الجبابرة وأهل الخلاف، وتذهب دعوتهم؛ فإنهم يقدمونه إماما على شروط يشرطونها عليه في العقدة، فيما لا علم له به من أمور المسلمين إلا بمشورة أهل العلم، وبينوا له جميع ذلك فصلا فصلا.
مسألة: وإذا قدموه على هذا عند الضرورة لم يدخل في شيء لا يعلمه، ولم يفعل شيئا لا يعرف عدله. فإن وجد أحدا من أهل العلم شاوره، وولاه الأمور وجعله حجة يلقى الله بها.
مسألة: وأقل ما يكون من علم الإمام والوالي أن يبصر الولاية والبراءة، ثم مع ذلك لا يدع التعليم ولا يدع مشاورة أهل الفقه من المسلمين. فإن شاءوا بايعوه على الشري، وإن شاءوا بايعوه على الدفع، وفيها شروط لا يعلمها الأكثر من أهل هذا الزمان.
مسألة: /122/ عن الشيخ أبي محمد: وإذا عدم من وصفنا في صفة الإمام، واضطر المسلمون إلى عقد إمام وخافوا على أنفسهم، وعلى البلاد أن تعطب، وعلى الدولة أن تذهب، فإذا اجتمع المسلمون منزلة (وفي خ: وفيمن له الحل والعقد)، ولم يكونوا يقدرون على القيام، ووجدوا رجلا له قوة وضبط وشدة قد حوى أكثر تلك الخصال، إلا أنه لا علم له ولا يتولى بنظر نفسه، قدّموه أميرا ونظاما للمسلمين إمام دفع، وجعلوا عنده رجلا من المسلمين ممن يجوز أن يكون من أهل الشورى، يشاوره في جميع الأمور التي لا يجوز له أن يقدم عليها إلا بمشورة المسلمين، يعمل برأيه ومشورته على شريطة متى أرادوا منعوه ذلك،