الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٢٠وحجروا عليه ما جعلوا له من ذلك إذا وجدوا أفضل(1) منه، فإذا استقام على ما شرطوه لم يجز لهم عزله حتى يجدوا من وصفت لك؛ لأنهم لا يجوز لهم أن يتركوا أمور المسلمين ضائعة بغير إمام ولا قائم، وإما يعزلونه ويجعلوا مثله من غير أن يجتمعوا على ذلك فلا، والله أعلم.
مسألة: ولا يجوز أن يجعل إمام لا يهتدي إلى المشورة ولا يعقلها، ولا يلزم الناس طاعته، ومعنى ذلك أن يكون قليل العلم والبصيرة، ولا يشاور المسلمين ممن يجوز له مشورته في جميع أموره للمسلمين.
مسألة: والإمام /123/ إذا كان ضعيف المعرفة، قليل العلم والبصيرة؛ فلا أرى له أن يولي واليا، ولا ينصب قاضيا، ولا ينفق من مال المسلمين شيئا ولا يعاقب أحدا ولا ينفذ حكما ولا يفوض شيئا من أمر المسلمين إلى أحد من الناس، ولا يفعل شيئا من ذلك إلا بمشورة المسلمين أهل العلم والورع، ممن يكون حجة له في ذلك، وليس يكون الكل حجة، وإنما الحجة هو الفقيه، وهو الذي يجتمع له حالات العلم والورع، والله أعلم.
مسألة: ولا يجوز تقديم الضعيف إلا على الشرط الذي عليه في العقدة، زالت إمامته بنقض شرطه الذي بويع عليه اتفاقا؛ لأن هذا ليس هو بأهل الإمامة، وإنما دعاهم إليه الضرورة وإنما هو نظام لهم، فإذا زالت الضرورة، ووجدوا من هو موضع للإمامة، لم يضق عليهم تركه، ووضعوا الأمر في موضعه، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فضل.