الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٢٣قال: الذي عرفت أن عليه القيام حيث بلغ طوله وعلمه، واستعان بأهل العدل من ثقات المسلمين وضعفائهم؛ فلا يتعدى كتابا ولا سنة، وإن لم يعلم وقف عما جهل حتى يعلم ويسأل المسلمين، ولا يفعل شيئا لا يعلم، والله أعلم.
[[مسألة: ومن جامع بن جعفر: ومن جواب أبي محمد عبد الله بن محمد: ويجتهدوا في النظر بالعدل أن يقدموا إماما مرضيا في دينه، وأقل ما يكون: أن يعرف ما يسع جهله وما لا يسع جهله، ويرون أنه أقوى لإقامة العدل من غيره من المسلمين، وإن وجدوا من هو أفضل منه من المسلمين ومن هو أقوى منه في العدل، قدموا من هو أبصر منه.
مسألة: وقد أجمع رأي المسلمين، وقد جاءت به الآثار: إن الإمام إنما استحق التقديم بعقد الإمامة بكمال من بصيرته، وصحة من علانيته وسريرته، وبيان الطاعة والاجتهاد في العبادة، مع عظم الأمانة، والصحة والنصيحة في الخاصة والعامة، والعلم بما يأتي وما يتقي، والرفق و(1) الأناءة، وترك العجلة في الأمور إذا ترك حتى يعرف عدله، وحسن الخلق، وإنفاذ العزيمة، وإيثار الصفح، وهدر الغضب، وسعة الصدر، والحلم عن الجهل، ومحبة الحق، والخشوع من غير ذل، وترك الفخر والكبر، وحق لمن جمعت له هذه الخصال أن يكون إماما، وقد أجاز المسلمون، ووسعهم إمامة من لم تجتمع فيه هذه الخصال إذا كان ثقة عدلا.
مسألة: والفريضة على المسلمين /127/ أن يقيموا الأخيار منهم من أهل الورع والعلم، ومن هو أجمع للكلمة، وأقوى على إقامة الأمر وإنكال العدو، وإن
(1) في النسختين: في.