قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٢٥

عليهم أياما حتى يخرج في رعيته من هو أعلم منه فيزيله، ويلي ذلك الذي هو أعلم منه.

ومن سيرة: في أمر الإمام عبد الوهاب: وذكروا أنه ولي وهو لا يستحق الأمر؛ لأنه زعموا أنه ليس من أهل العلم والورع، والعلم بما يتلى، والعلم بمعالم المسلمين، وفيمن يصير وفيمن يستوجب الغنيمة، وكيف تقسم، وذلك كله منهم شهادة على أسلافهم بالضلال، مع أنهم زعموا أنهم أقروا عندهم بالكفر حيث ولّوه على شرط، فقالوا: إنما تجوز الإمامة لأعلم(1) القوم وأعبدهم وأعلمهم بالرأي، ولم يريدوا بذلك عبد الوهاب وأصحابه، وإنما أرادوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار، سنذكر لكم من ذلك إن شاء الله ما لا يسع منه أهل العلم والتوفيق والسداد، من الإجماع عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولّى عمر بن العاص في غزوة بعثه فيها على أبي بكر وعمر ? وفي الجماعة خلق كثير خير منه، على أنه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منافق يومئذ، وقد أجمعت الأمة أن أبا بكر وعمر أعبد وأعلم، والله أعلم، /129/ وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:21]، ثم قبض الله رسوله، فولى المسلمون أبا بكر ? وفي الناس من هو أعلم منه وهو معاذ بن جبل، وإنما كان ذلك أجمع للكلمة في غير طفوليته ولا حدث كفر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «معاذ يسبق العلماء بيده»(2)، وولي أيضا ثم أبو عبيدة بن الجراح وثم سالم مولى أبي حذيفة، وقد قال فيه عمر حين حضره الموت: لو أدركت أحد رجلين ما خالجني

(1) هذا في ث، وفي الأصل: لا أعلم

(2) تقدم عزوه.

٣٤٬٥٣٠ / ٣٦٬٧٥٥