الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٢٦شك، ولو أدركت أبا عبيدة بن الجراح أو سالم مولى أبي حذيفة، وذلك أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم أحد: «يا معاشر الناس فما رأيت أحد أرجع إليه غير سالم مولى أبي حذيفة»(1) فرأيته يتقي السلاح بوجهه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأي فضل أسنى من هذا، وقد ذكر فضلا كثيرا وخيرا قديما، من علم نسبه إليهم، ليس عند أبي بكر رحمة الله عليه فينبغي أن يكون عندكم في قياد كلامكم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ضلوا لما ولوا أبا بكر، وفيهم من هو أعلم منه، وقلنا لهم: لا تحدثوا عن قولكم أنه لا يلي [الإمامة إلا أعلم أهل زمانه](2). هل تجدون في ذلك حدا لا يجاوزه أحد؟ وما قولكم القوم، أتريدون لا يكون أعلم منه بجهة من الجهات؟ فقد طلبتم المحال! /130/ وهذا قول الرافضة؛ لأنه جائز أن يلي الإمام ثم أعلم منه في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأيضا دليل أن عثمان بن عفان ولي وفي القوم من هو أعلم منه، منهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن العباس، فلو كانت روايتكم تصح أنه لا يلي إلا أعلم القوم؛ لكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى من قام بها، ولا يرغبوا بأنفسهم عنها؛ لأنهم أقرب عهد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم، وإنما كان أجمع للكلمة، فما صنعوا في عثمان وغيره لم ينكر لأبي بكر فضله ولم يزر عليه، ولم يضعّفه من منزلته التي كان بها، ولكنا لو أردنا إعلامكم الذي جهلتم ليبطل الذي قاله من أنه لا يلي إلا أعلم القوم وأعبدهم، وقد وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولّى عمرو بن العاص وأعبد منه أبو بكر وعمر، فإنما كان ذلك أجمع للكلمة وأوهن بكيل من خالف