قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٢٧

الإسلام وسد عنه، في غير حرب ولا طفولية، وذكرتم أنه لا يلي إلا من عرف الرأي فيما يلي به، وقد كان أبو بكر ? يبلى بأمور ليس عنده منها علم من كتاب الله ولا سنة رسول الله في المغانم، فيجتمع لذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسألهم: هل سمعتم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا؟ فإن شهد أخذ بما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، /131/ وإن لم يشهد عنده أحدا عرض رأي كل واحد منهم حتى يجتمعوا على رأي واحد، وإن كان من جهل الرأي في بلية تقع لا تحل ولايته؛ فقد زعمتم أن أبا بكر ? لا تجوز ولايته؛ لأنه دعاهم وسألهم عن رأيهم فيما يبلى، وهو لذلك جاهل [ … ](1) فقد زالت ولايته عندكم، بل الإثبات لها من أصلها في قياد قولكم؛ لأنه ولي وهو يجهل الرأي الذي يبتلاه.

فإن قالوا: ليس بجاهل فما العلة التي دعاهم، أعبثا كان؟ فإن قالوا: عبثا؛ فقد علمتم العبث وما يصيّر أهله من إزالة الإمامة لباله رحمة الله عليه ليس ذلك وحده، وهذا ما لا يظن بأبي بكر رحمة الله عليه مع وجوه كثيرة يبلى بهما، مما لم تكن عنده فيها علم يطول ذكرها في كتابنا هذا، ثم تناسخت الأمم، فما أعلم المسلمين واليا إلا وثم أعلم منه بجهة من الجهات، إما أن يكون بفريضة أو قصاص أو وجه من العلم ليس عند الإمام وأزهد وأكثر تطوعا، وقد جمعهم كلهم اسم مؤمن، إما أن يكون بحضرة الإمام أو ناء عنه.

مسألة عن أبي المؤثر: من كتاب البيان والبرهان؛ قلنا: إن راشدا بين الجهالة، مستدلا على ذلك منه أنه لا ينظر مواقع الأحكام، ولا يعرف ما عليه يتولى المسلمون ولا ما عليه /132/ يبرأون، ولا يقبل قول في تعديل من شهد

(1) بياض في النسخ، ومقداره في الأصل: كلمة.

٣٤٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥