قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٢٨

عنده، فكيف تصح إمامة إمام إذا قال لوليه أو أخبره من المسلمين "أنه قد شهد معي شاهدا عدل بكذا وكذا"؛ لم يسعه أن يقبل منه قوله، وقد جاءت الآثار أن الإمام إنما يستحق العقد بكمال من بصيرته، وصحة علانيته وسريرته، والاجتهاد في العبادة، والعلم بما يأتي وما يتقي، والرفق والأناءة، وحسن الخلق، وغير هذا تركته لم أكتبه، وحق لمن جمعت له تلك الخصال أن يكون إماما، وقد أجاز المسلمون ووسعهم إمامة من لم يجتمع فيه هذه الخصال، إذا كانت ثقة عدلا.

مسألة: وقال من قال: لا يكون ذلك إلا في الأفضل.

مسألة: وعن أبي المؤثر أيضا من كتاب البيان والبرهان؛ قلنا: إن راشدا بين الجهالة، مستدلا على ذلك منه أنه لا ينظر مواقع الأحكام، ولا يعرف ما عليه يتولى المسلمون ولا ما عليه يبرأون، ولا يقبل قوله في تعديل من شهد عنده، فكيف تصح إمامة إمام إذا قال لوليه أو غيره من المسلمين: "أنه قد شهد معي شاهدا عدل بكذا وكذا"؛ لم يسعه أن يقبل منه قوله، فبأي معنا كان الإمام إماما إلا بإبانته في التصديق في الصحة عنده، بمعرفة عدل الشاهدين معه، ولزوم المسلمين قبول ذلك /133/ منه، وتنفيد الحكم بالصحة معه، وكيف يجوز أن يقبل قول من لا يعرف ما تجب به العدالة في العدالة. فإن قالوا: فما الحد الذي من وصل إليه وجب أنه عالم بالولاية والبراءة، وأن ذلك مقبول منه دون غيره؟ قلنا: ذلك معروف مع المسلمين غير خفي ولا ملتبس؛ لأن المسلمين قد قالوا: إن الولاية لا تقبل إلا ممن يبصر ما يتولى عليه وما يبرأ عليه، فهذا قد علمونا أن في المسألة من يبصر ذلك وأنه مقبول منه، قالوا: ولا يقبل ذلك ممن لا يبصر، فعلمنا أنهم قد علموا من يبصر ممن لا يبصر، ولو جاز أن يكون راشد في الحد

٣٤٬٥٣٣ / ٣٦٬٧٥٥