قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٣٢

الباب الثاني عشر في استصلاح من يرجى للإمامة

من كتاب المصنف: عن القاضي ابن عيسى: أنه بلغنا عن بعض أهل زماننا أنهم يقولون: من جاز لهم ولايته جاز لهم عقدة الإمامة عليه، وتفويض أمور الإمامة إليه كان عالما أو غير عالم، وأنه يجوز للإمام الذي هو غير [عالم] أن يتصرف تصرف الإمام العالم، وهذا فيه الفرق البعيد، قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:9]، وقد حفظنا في الإمام أنه يكون عالما، وأقل ما يكون في العلم أن يكون بمنزلة من يجوز للإمام أن يجعله واليا، ولا يجوز للإمام أن يجعل واليا على التفويض، ولو كان له وليا، إلا أن يكون عالما بأحكام الولاية والبراءة، وأمر الإمامة أعظم، فمن كان لا يجوز للإمام أن يوليه على جانب من المصر لقلة علمه، وضعف بصيرته؛ /138/ فكيف يجوز أن يقلد الإمامة على المصر كله.

مسألة: قال: وبلغنا عن بعضهم كلام أوحشنا: أن الإمامة إنما يطلب لها من كان له قوة من المال والرجال، ولو كان معروفا بارتكاب الكبائر، وأنهم إذا أرادوا يقدمونه طلبوا منه التوبة، ووافقوه على نسب الإسلام، واستداموا ثلاثة أيام، وعقدوه وفوضوا أمور الأمة إليه، ويحتجون بفعل الجماعة في تقديم الخليل بن شاذان، فالذي سمعنا أن ذلك كان قد ظهر منه صلاح ونزاهة، ووفاء عهد، في أيام إمام غيره، فلما حدث بالإمام ما حدث جددوا له التوبة على صلاح قد عرفوه منه، قبل حاجتهم إليه وقبل تعريضهم له بالإمامة، فهذا وجه ترجى فيه السلامة، فأما أن يعترضوا رجلا معروفا بالفساد في دينه مما يحرمه على نفسه،

٣٤٬٥٣٧ / ٣٦٬٧٥٥