الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٣٣فيتوب طمعا في الدولة؛ فكيف يجوز وهو في موضع التهمة، وبالتهمة يجوز عزله ولو كان إماما.
مسألة: قال: واعلموا أن للناس منازل مختلفة الأحكام في الولاية والبراءة، يطول شرحها، وفي التوبات والاستصلاح شرائط يكثر وصفها، وقد بيّن المسلمون ما فيه شفاء لمن تصفحه.
مسألة: وإنما الاستصلاح الذي يرجى فيه السلامة أن يكون رجلا معروفا بالستر والكفاف عند من يعرفه من /139/ أصحابه وجيرانه، ولم يشهر له فضل عند المسلمين، ولم تثبت له ولاية عندهم فاستصلحوه، ووافقوه وتولوه على قاعدة تجوز بها ولايته، فإنا نرجو لهم السلامة، وهذا إنما يبصره ويدخل فيه أهل العلم والبصائر. وأما الضعفاء فلا؛ لأنه يوجد في الأثر أنه ليس للضعيف أن يتولى ببصره إلا من قامت به عليه الحجة، وأوجبت له الشهرة بالولاية مثل إمام مصره وعالم عصره ونحو ذلك، وإنما المخافة على ضعيف لا يدري أنه ضعيف، فيتأول الآثار على غير تأويلها، ويعدل بها من جهتها، فيقتدي به من هو أضعف منه، ويتبعه على خطئه.
مسألة: ووجه آخر أن يكون الرجل متدينا بدين ضلال، ويستحل شيئا من الحرام، وعنده أنه حلال ولا يعرف بفساد في دينه، إلا في مثل هذا؛ فإنه إذا تاب من ذلك ورجع إلى دين المسلمين؛ كان من التهمة أبعد وإلى سكون النفس أقرب. فإن تولاه أحد بعد توبته لوقته؛ لم نعنّفه، ولم نعب عليه إذا كان عالما. وأما الضعيف؛ فقد تقدم القول.
مسألة: ووجه آخر أن يكون الرجل يرتكب من المعاصي ما يحرمه على نفسه، ثم تاب ولم يعرف أن توبته بنية صادقة أو غير ذلك؛ فهذا خبيث النية