قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٣٤

ويخاف منه المعاودة، ويوجد في /140/ الأثر أنه يستدام ويستبرأ أمره، حتى يعرف حسن توبته وإنابته، وتطيب القلوب من جهته، ولعل قولا أنه يستدام سنة كاملة، ثم حينئذ نرجو أن تجوز ولايته، لمن كان عالما بأحكام الولاية والبراءة.

مسألة: ووجه آخر أن يكون الرجل من المسلمين، محافظا على دينه، تجري منه الهفوة، وهذا يستر عليه، ويؤخذ بيده، وتقبل توبته وتقال عثرته.

مسألة: ووجه آخر أن يكون الرجل لا يعرف بخير ولا شر، وهو في الاستصلاح أقرب.

مسألة: ووجه آخر أن يكون الرجل يعرف بالصلاح في أكثر أموره، وتنكر منه الخصلة والخصلتان؛ فهو أيضا في الاستصلاح أقرب.

مسألة: فأما أن يكون الرجل يرتكب المحارم ويتجرأ على المظالم، مع علمه أنها حرام عليه، ثم تاب لطمع إمامة أو ملكة أو تزويج بامرأة أو غير ذلك من أمور الدنيا، فتكون توبته لما ذكرنا ولم تكن لله، فهذه توبة نراها كأنها زيادة في ذنبه، فكيف تجوز ولايته، وكيف يجوز تقديمه إماما على رقاب المسلمين.

فصل: قال: فافهموا الفرق في ذلك، ولا تحملكم الشهوة لصلاح دنياكم بفساد دينكم، وانظروا لأنفسكم اليوم /141/ ما فيه السلامة لها غدا.

فصل: وقال: فإن أردتم تقديم إمام فظفرتم برجل منكم، له قوة ورجال وعلم وفضل على ما وصف المسلمون؛ كان هو الشفاء والرجاء لصلاح الدين والدنيا، وإن عدمتم ذلك؛ فلا تجعلوها في غير موضعها، ولا تستنبذوها إلى من هو ليس بأهل لها، طمعا في قوّته ورجاله وعشيرته وجاهه، ولكن تَوّجوا لها أفضلكم دينا وورعا، وأكثركم علما، وأحلمكم عقلا، وقد بينا لكم في أول الكتاب ما يوجد في تقديم العالم وغير العالم، وتوكلوا على الله واستعينوا به، فإنه القائل: {قُلِ

٣٤٬٥٣٩ / ٣٦٬٧٥٥