قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٧٤

بتصديقهم، وشرت(1) على هذا الوجه؛ لزم تصديقها بالحكم الظاهر، ولا يجوز إنكارها ولا ردّها، ولو كانت في الأصل غير صحيح أنّه فعل ذلك الذي شهرت عليه، ولا يصدقها على الحكم الحقيقة، بل يكون كشهادة الشهود المقبولين في الحكم مع الحاكم على أحد لأحد آخر بحقّ فيصدقها بحكم ويحكم بشهادتهما، ولا يحكم عليه بذلك على الحقيقة في الباطل؛ بل يحكم به على حقيقة حكم الظاهر. وإن كان بداية الشهرة على غير الوجه الجائز في تصديقها، ولو كان صاحبها الذي شهرت عليه قد فعل ذلك في الباطن، والذين أشهروا عليه ذلك هم صادقون في الباطن؛ فلا يجوز تصديقها في حكم الظاهر.

ولعلّ مراده ما يكون بالخبر المتواتر يكون من العلم الضروري؛ مثلا أنّ صلاة الفجر /82 م/ ركعتان(2)، والظهر أربعاً(3)، وكذلك العصر، والعشاء، وثلاث ركعات المغرب، وما أشبه ذلك ممّا هو كثير في الشريعة يصير العلم ضروريًّا، وكذلك تواتر الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعثه، ورسالته، وأنّه قد بعث؛ ولولا أنّه يصير علمًا ضروريًّا [لا يكون](4) الشكّ، وإذا أمكن؛ جاز، وذلك ممّا هو معلوم بالإجماع أنّه يكون العلم به، كالعلم الضروري بالأشياء التي يعلمها المرء علمًا ضروريًّا، وما أوضحه من البيان عن الاحتجاج به من تواتر أخبار النصارى أنّهم قتلوا عيسى بن مريم، ومنع من جواز تصديقه؛ وقال بذلك أحد من علماء

(1) هكذا في ق. ولعلّه: شهرت.

(2) في ق: ركعتين.

(3) في ق: أربعًا.

(4) هكذا في ق. ولعلّه: لأمكن.

٣٬٤٥٤ / ٣٦٬٧٥٥