قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٧٥

أصحابنا ?، ورحمهم جميعًا، لا يصدق الباطل؛ لاسيما في الأنبياء باطل؛ وهو قول صحيح.

ولكنّي أقول من غير خلاف لهم: إنّ خبر عيسى - عليه السلام - ممّا لا تقوم الحجّة بوجوب الاعتقاد فيه أنّهم لم يقتلوه إلا من السماع والشهرة في أنّهم قتلوه؛ ليس يكون النقص عليه - عليه السلام - وإنّما يكون النقص على قاتليه أن لو كانوا قتلوه وهم في حكم الإثم قاتلوه؛ لأنّهم ذهبوا ليقتلوه؛ وذلك أنّه أراد من أراد قتله من أهل زمانه، ولم يعرفوه في أيّ موضع؛ فقال لهم رجل: أنا أدلّكم عليه؛ وهو الآن في بيت؛ فذهب بهم إلى ذلك البيت، ودخلوا فيه وعيسى - عليه السلام - فيه، ونظروا عيسى في موضع منه، وعرفوه يقينًا أنّه هو؛ فلمّا رأى القوم قد دخلوا عليه، وعرف قصدهم؛ خرج من البيت فصوّر الله تعالى ذلك الرجل الذي دلّهم عليه على صورة عيسى - عليه السلام - فقتلوه، ثمّ التمسوا الذي دلّهم 82 س عليه؛ فلم يجدوه فيهم؛ فدخل الشكّ في بعضهم، وقالوا: إن كنّا قتلنا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كنّا قتلنا صاحبنا فأين عيسى؟ فعلى هذا؛ ففي الإثم هم قاتلوه، ولاشكّ أنّهم آثمون بقتله على هذا الوجه وإن لم يقتلوه.

وأمّا أن لو كانت هذه الشهرة في مؤمنين به، وأهل ورع وتقوى في ظاهر الحكم، وفعلوا ذلك، ولم يعلم بذلك أحدٌ؛ ولكن اشتهر ابتداء الشهرة ممّن لا يجوز تصديقهم في الحكم الظاهر؛ لم يجز تصديق الشهرة عليهم، وإن لم يكن منهم هذا؛ ولكن شهر عنهم هذا الفعل بشهود لا يجوز إلا الحكم بشهادتهم؛ لم يجز إلا تصديق الشهرة عليه بحكم الظاهر، وأمّا بعدما أنزل الله على النبي - صلى الله عليه وسلم - تكذيب النصارى في ذلك؛ فلا يجوز إلا تصديق التنزيل لمن قامت عليه الحجّة

٣٬٤٥٥ / ٣٦٬٧٥٥