الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٣٦«الأئمة من قريش»(1)، وقوله حين وصى بالأنصار: «إنما أوصي قرشيا بالناس»(2)، ومنها أن يكون من العلم بمنزلة من يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين؛ لأن له أن يباشر القضايا والأحكام /143/ بنفسه، وأن يصلح للحكم إلا ما صلح أن يكون قاضيا، ومنها أن يكون ذا بصيرة بأمر الحروب، وتدبير الجيوش والسرايا، وسد الثغور، وحماية البيضة، وردع الأمة، والانتقام من ظالمها، والأخذ لمظلومها، وما يتعلق من مصالحها، ومنها أن يكون ممن لا تلحقه رقة، ولا هوادة في إقامة الحدود، ولا جزع لضرب الرقاب والأبشار لئلا يقصر عمّا لأجله أقيم، ومنها أن يكون من أمثالهم في العلم، وسائر هذه الأبواب التي يمكن التفاضل فيها، إلا أن يمنع عارض من إقامة الأفضل، فيشرع في نصب المفضول؛ لخوف الفتنة والتهارج، فإنه إنما ينصب لدفع العدو، وحماية البيضة، وسد الخلل، فإذا خيف بإقامة أفضلهم الهرج، والفساد، والتغالب، وترك الطاعة، واختلاف الشورى، وتعجيل الأحكام والحقوق، وطمع عدو المسلمين في تهضيمهم، وتوهين أمرهم؛ صار ذلك عذرا واضحا في العدول عن الفاضل إلى المفضول.
قال: وليس من صفاته أن يكون معصوما، ولا عالما بالغيب، ولا أفرس الأمة، وأشجعهم، ولا أن يكون من بني هاشم فقط /144/ دون غيرهم من قريش. انقضى الذي من كتاب المصنف.
(1) تقدم عزوه.
(2) أورده بلفظ: «قريشا» الباقلاني في تمهيد الأوائل، ص: 472. وأورده بلفظ قريب كل من: الغزالي في الإحياء، كتاب المراقبة والمحاسبة، 04/ 470؛ وابن المنظور في مختصر تاريخ دمشق، 02/ 381.