قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٣٧

مسألة: ومن أخبار عمر، قال ابن عباس: كنت عند عمر فتنفس نفسا ظننت أن أضلاعه قد انفرجت، فقلت له: ما أخرج هذا النفس منك إلا همّ شديد؟ قال: إي والله يا ابن عباس، إني فكرت لم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي، ثم قال: لعلك ترضى صاحبك لها. قلت: وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه؟ قال: صدقت، ولكنه امرؤ فيه دعاية. قلت: فأين أنت عن طلحة؟ قال: ذو البأو، وأصبعه المقطوعة. قلت: فعبد الرحمن؟ قال: رجل ضعيف، لو صار الأمر إليه لوضع خاتمه في يد امرأته. قلت: فالزبير؟ قال: شكس، لعس، يلاطم في البقيع في صاع من بر. فقلت: سعد بن أبي وقاص؟ قال: صاحب سلاح، ومنقب. قلت: فعثمان؟ قال: أوه ثلاثا، والله لئن وليها ليحملن ابن معيط(1) على رقاب الناس، ثم لتنهض عليه العرب فتقتله، ثم قال: يا بن عباس لا يصلح لهذا الأمر إلا حصيف العقيدة، قليل العزة، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم يكون شديدا من غير عنف، ليّنا من غير ضعف، جوادا وغير سرف، ممسكا من غير كف، قال ابن عباس: وكانت /145/ هذه والله سيرة عمر، قال: ثم أقبل علي بعد أن سكت هنئة وقال: أحراهم إن وليها أن يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك، أما أنهم إن ولوه أمرهم حملهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم.

(1) في الأصل بزيادة: أبي.

٣٤٬٥٤٢ / ٣٦٬٧٥٥