الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٣٨الباب الثالث عشر في ذكر الشروط على الإمام ومخالفته لها وقبول قوله فيها
ومن كتاب المصنف: وأقل الشروط الذي يشرطونها على الإمام الضعيف، ولا يجوز أقل منها، ولا يقبض مالا، ولا يأمر بقبضه، ولا ينفق مالا، ولا يأمر بإنفاقه، ولا يولي واليا ولا يأمر بذلك، ولا يخرج جيشا ولا يأمر بذلك، ولا يحكم بحكم ولا يأمر بذلك، إلا بمشورة المسلمين أهل الورع والعلم.
وفي موضع إن قال: إلا بأمر المسلمين؛ فكله سواء.
مسألة: أبو محمد: في الإمام الضعيف إذا دعت إلى عقدته الضرورة، وبايعوه على شروط، فإذا زايل تلك الشروط التي بويع عليها زالت إمامته، وكانت عليه التوبة من خلفه لما شرطوا عليه. فإن لم يتلف بخلفه الشروط مالا ولا نفسا، وإنما هو أخطأ في بعض ما عاهدوه، وتاب من ذلك؛ سقطت إمامته، وثبتت ولايته، وصار في جملة المسلمين، وليس لهم أن يبايعوه ثانية، إلا بعد الاستبراء والاستدامة، لينظروا وفاءه. فإن استبرؤوه واستداموه /146/ فرأوا منه الوفاء والورع ووثقوا منه بذلك؛ لم يضق عليهم مبايعته ثانية، واستبرؤوا أمره بعد ذلك سنة. فإن استقام على الحق؛ ثبتت إمامته في أعناقهم، وعلى جميع أهل المصر، وإن لم يف لهم ثانية؛ فلا يكون هذا إماما، ولا نعم عين.
مسألة: وقد قيل في المشورة على الإمام فرض، فإذا تركها كفر، كان عالما أو ضعيفا. وقول: أنها ندب، فإذا شرطها المسلمون على الإمام كانت فرضا واجبا. فإن تركها كفر، وزالت إمامته، وسقطت عن الرعية طاعته، والله أعلم.