قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٤١

الإمام الحكم وحده؛ فلا يلزمه الإنصاف من يأتيه طالبا، ولا يلزمه التفحص عن المنكر، وغير مخاطب بها، وهو بمنزلة غيره، وأنا لا أحب له ترك شيء يقدر عليه من جميع العدل.

قلت: وإذا جعل الإمام واليا أو عاملا في بلد، وجعل معه حاكما ليحكم بين الناس بالحق، وأجاز للحاكم الإحكام بين الناس وما يتولد منها، وأجاز للوالي أو العامل في بيت المال ودولة المسلمين، فإذا وقعت حالات في ذلك البلد يجب من قبلها الغرم على بيت المال، مثل إصلاح طريق، أو صرف ضرر يجب في الشرع على بيت المال، من يلزم منهما؟

قال: يجب على الحاكم إنفاذ ما تقبل من الأحكام، ويجب على الوالي أو العامل التسليم لما يلزم بيت المال مما ذكرته، ليكونا شركة في القيام بالعدل في طاعة الله، وإذا حكم الحاكم بشيء من الغرم في بيت المال لزم الوالي أداؤه إذا كان عنده بيت مال الله، وكان هذا غرمه واجبا في بيت مال الله. وأما الحماية والرعاية والجباية؛ فذلك على الوالي؛ إذ مجعول له ذلك ومتقبل به عن الإمام، وليس على الحاكم الانصاف من يصله من الناس، ومن امتنع عن حكمه الجائز، عاقبه بما يردعه إلا أن يجعلهما الإمام شريكين في القيام وقبلا بذلك، فحينئذ يلزمهما إنفاذ ما قبلا به، /150/ وأما في السجن ومصالحه وما يحتاج إليه المسجونون، وفي السجان ومعاطبه وغرم ذلك؛ فهو على الوالي إنفاذه من مال الله، على ما يوجبه الشرع لا على الحاكم، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وأخبر بعض العلماء عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه، وكان من خيار الأنصار قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكروه، وعلى أن نقوم ونقول بالحق، وعلى

٣٤٬٥٤٦ / ٣٦٬٧٥٥