قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٤٢

أن لا نخاف في الله لومة لائم، وقد بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القوم يومئذ وهم في قلة وذلة، فأبى الله أن يقبل من القوم إلا الصدق في العسر واليسر، والسر والمكروه، وعلى أن يقوموا معه ويقولوا بالحق لقريب الناس وبعيدهم، ولا يخافون في الله لومة لائم، وكذلك من باع نفسه لله طائعا غير مستكره؛ فقد وجب عليه الشروط التي أخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه.

مسألة: ومن سيرة منير بن النير ? وبلغنا عن مرداس رأوية(1) ? أنه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وثقاتهم، ويشترط عليهم لله وللدين ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله، أنك تخرج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته، لا تزيد(2) شيئا من أعراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك إليها رجعة، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها، /151/ الراغب في الآخرة الجاهد في طلبها، الخارج إلى القتل لا إلى غيره، واعلم أنك مقتول وأنك لا رجعة لك إلى الدنيا، وأنك ماض أمامك لا تنثني عن الحق حتى تلقى الله. فإن كنت على هذه الحالة فارجع إلى ما وراءك، واقض من الدنيا حاجتك ولبانتك، واقض دينك، وأسر نفسك، وخذ أمرك بالفراغ، وودع أهلك وأعلمهم أنه لا رجعة لك إليهم، فإذا فرغت بايعتك.

مسألة: ومن سيرة محمد بن محبوب إلى إمام حضرموت: انظر أيها الإمام أن تدعو إلى الله وإلى نصرة دينه، ولا عذر لمن لزمته بيعتك دون المنبر معك في كشف هذه الظلمة، ومحاربة الظلمة.

(1) ث: رواية

(2) هكذا في النسخ، ولعله: تريد

٣٤٬٥٤٧ / ٣٦٬٧٥٥