قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٤٤

الباب الرابع عشر في بيعة الشري [والإمام الشاري](1)

ومن كتاب المصنف: والشاري: الذي يبيع الدنيا بالآخرة، يقال: شريت الشيء إذا بعته، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ [يوسف:20] أي باعوه، والذي يستحب أن يكون الإمام شاريا يقطع الشري. فإن لم يكن قطع الشري قبل الإمامة؛ بويع على الشري، يبايعه رجل قد قطع الشري، ثم يبايعه المسلمون بيعة الإمامة. وقول: إذا بويع على الشري مع بيعة الإمامة أخرى، وكان شاريا ولو بايعه غير شاري، ولا يلزم الشري إلا الذي بايع الإمام على الشري حتى يشتري هو، وليس كل من بايع على الشري لزمه حتى يبايع هو على الشري، والله أعلم.

مسألة: ولا يكون الإمام إلا شاريا قد قطع الشري.

قال غيره: لا نعلم أن الشري على الإمام لازما بمعنى الفرض، وإنما يستحب.

مسألة عن أبي عبد الله إلى أهل حضرموت: فرأينا أن يكون سبيلكم كسبيل أهل عمان من عقد الشري، وهي الدرجة العليا على الصدق، فإنه بلغنا أنه كان الرجل من المسلمين على عهد المرداس لا يستزاد في صيام ولا صلاة ولا عبادة ولا زهادة، فإذا لم يرغب في قطع الشري على نفسه كان خسيسا عندهم إذا قصر عن الرعية /153/ في الشري، فاعقد على نفسك الشري، وادع المسلمين إليه ورغبهم في فضله، وثواب أهله، ثم اختر أقواما من أهل الصلاح والثقات والأمانات، واعقد لهم الشري وبايعهم عليه. فإن ذلك أقعد لهم وأحضر

(1) زيادة من س.

٣٤٬٥٤٩ / ٣٦٬٧٥٥