الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٥١والأناة وترك العجلة في الأمر إذا نزل، حتى تعرف عدله من جوره، وتنزل كل امرئ حيث أنزل نفسه على قدر استحقاقه في حكم المسلمين، وحسن الخلق، وشدة الورع، وبُعد الطمع، وإنفاذ العزيمة، وإمضاء الأحكام، والقيام بشرائع الإسلام، وإيثار الصفح، وبُعد /165/ الغضب، وسعة الصدر والحلم، ومحبة الحق وأهله، وبغض الباطل وأهله، والتواضع لله في غير ضعف، والخشوع له من غير ذل، ومزايلة الفخر والكبر، وإماتة الحقد والحمية والعصبية، ومشاورة ذوي العلم، وعليك أداء ما فرض الله بتمامه، والانتهاء عما ينهى الله عنه بكليته، والمراقبة لله والخوف منه، وشدة الحذر بوعيده، والتمسك بحبله، والرجاء لفضله، والتوبة لله تعالى من جميع الذنوب والخطايا، والأهبة للقاء الله، والاستعداد للموت وما بعده، والتزوّد من الطاعة في أناء الليل والنهار، والعلانية والإسرار، وتزيين(1) الحق وتقويته، وتسفيه الباطل وتبغيضه، وترك المداهنة، والصبر على أداء الحق فيما سر وأساء(2)، وأضحك وأبكى، وأفقر وأغنى، وأمات وأحيى، هذه شروطنا عليك، فرائضها واجبة عليك، ونوافلها لك العمل بها.
فإذا قال: قد قبلت هذا كله، فقل له: وكفك في كفه بصفقة الإمامة له، ولك من الشروط وعلينا إذا أوفيت لله ببيعتك. تمام الكلام في باب عقد الإمامة.
مسألة: في الإمام إذا بايع المسلمين على أن له الخيار عليهم، ولا خيار /166/ لهم عليه، هل يجوز شرطه؟ قال: عندي أنه إن كان مما يجوز؛