قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٥٨

حواري من نزوى مزاحم بن يعرب، أقام البدو عليه ودون واجتهد، وهو بعده ضعيف إلى أن أخرجه، وهذا من بعد أن قام في هذا الأمر في نزوى، من بعده ما حلف منهم من حلف، والذي لم يحلف أخذ عليه ذمة /173/ الله وعهده وميثاقه، وكان قبل خروج الإمام خرج الإمام على مزاحم في رستاقه، ودار به في حصنه يومين، وبعد اليومين انكسر الإمام، وقتل من قومه ثلاثون رجلا، ومن بعدما كسروه في دولته تلك، ظهر الجور والفساد والبغي والطغيان والزنا والشراب في رستاقه، وما عاد أحد يقدر أن يذكر الإمام بخير إلا وقتلوه، وصلبوه، أو نهبوه، أو ضربوه، أو نفوه، وما عاد أحد يقدر يلبس عمامة مسلم، مغتم بكلامهم، معذب بفعلهم، لا يقدر أن يتكلم بخير، ولا يذكر مسلما بخير، إلى أن عاد في زمانهم لا مدرسة في قرية، ولا مؤذن يؤذن إلا وهو خجلان، كأنه عمل فاحشة عند المسلمين في البلد، وكان أشد الناس عليه مزاحم وجماعته وأعوانه، وكان في زمانه ذكر زمان نوح - عليه السلام - وسفينته مع أهله، وموسى عند فرعون، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - عند أبي جهل، ولا يقدر أحد [أن] يقول الحق أن هذا قول المسلمين، وكنا نجد في كتب الأولين من العجائب والأحاديث، وانتهى هذا الأمر عندنا أكثر من أمر السفهاء وطغيانهم، والله أعلم.

فصل: وقد اجتمع المسلمون في عقد الإمام أبي الحسن بن خميس بن أبي عامر العوفي سنة 53 بعد ثماني مائة سنة، وكان العقد بعد قتل يعرب بن معمر، وكان بين عقد الأول والآخر خمس عشرة سنة، والعقد الآخر من عقد مالك بن حواري ثلاثون سنة ينقص ثمانية أيام، والله أعلم./174/

٣٤٬٥٦٣ / ٣٦٬٧٥٥