قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٥٩

الباب الثامن عشر في ثبوت الإمامة بالتراضي

ومن كتاب المصنف: أبو سعيد: أظن فيمن قدمه العوام أو الجبابرة إماما، ورضي به اثنان من أعلام المسلمين، هل تثبت إمامته؟ قال: معي إذا كانت العقدة له في الأصل له على الحق، ما لو كانت من الأعلام لثبتت؛ كان إمامته ثابتة بمعنى العقدة والرضا.

قيل: فإن رضي به واحد من أعلام المسلمين، هل تثبت إمامته؟ قال: معي على قول من يقول بأن العقدة تقوم بواحد، وثبتت برضاه كما ثبتت بيعته مع العقدة، كان بمنزلة الإمام.

قيل: فإن قدمه الجبابرة فظهر منه العدل، هل على المسلمين طاعته، وليس لهم عزله؟ قال: معي أن عليهم ذلك، وليس لهم عزله إلى من هو مثله.

قيل: فإن كان مثله حاكما؟ قال: معي أنه سواء؛ لأن السلطان مخاطب بتقديمه لذلك.

قيل: فالسلطان مخاطب بتقديمه هو، أم برد الأمر إلى المسلمين؟ قال: معي أنهم مخاطبون بذلك إذا خيف أن المسلمين لا يجيبون إلى ذلك، ولا يسرعون إليه على معنى قوله.

قال غيره: وتمام هذه المسألة في كتاب بيان الشرع هو هذا، قيل له: أرأيت لو قدّم السلطان الجائر رجلا يحكم بين الناس، ورأوه موضعا لذلك، وظهر في العامة الرضا به لتقديم السلطان [له؛ إذ هو غالب على الأمر، ورضي به المسلمون حاكما بطمعهم فيه، بأنه يقوم بالحق ولتقديم السلطان له؛ إذ السلطان غالب على الأمر، وإذا المسلمون لا طمع لهم في تقديم غيره منهم، ولم

٣٤٬٥٦٤ / ٣٦٬٧٥٥