قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٧٧

الباب العشرون في وجوب ولاية الله على عبده، ووجوب ولاية العبد لنفسه

وقيل: إنّ ولاية الله واجبة على جميع عباده؛ فعليهم أن يعرفوه، ويوحّدوه، ويطيعوه، وينصروا أولياءه، ويعترفوا له بنعمته، وأنّه وليّ جميع أمورهم، ومقدّر لهم جميع مقدوراتهم؛ فولاية الله واجبة على كلّ حال، وأمّا ولاية الله للمؤمنين؛ فإنّه يهديهم للإيمان، ويوفّقهم للحقّ، وينصرهم على عدوّهم، ويهديهم إلى صراط مستقيم، ويدخلهم الجنّة.

وأمّا ولاية المؤمنين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو أن يؤمنوا به، ويصدّقوه فيما جاء به، ويعظّموه، ويوقّروه، ويصلّوا عليه، ويحبّونه، ويعملون بسنّته، ويدينون بدينه، ويعرفونه؛ فإذا تولّى المؤمن الله، ورسوله، والمؤمنين في الجملة على الحقيقة؛ فقد تولّى من تجب عليه ولايته، ولا تجب /171/ على العبد ولاية أحد بعينه إلا ولاية الله، ورسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وولاية من أطاعهما في الجملة؛ وهم المؤمنون.

وولاية الله ورسوله خاصّة على الحقيقة، وولاية أهل طاعة الله ورسوله في الجملة على الحقيقة لأهل الصفة أنّهم أهل ولاية الله، والله أعلم.

مسألة: وعلى أهل كلّ زمان ولاية الله تبارك وتعالى لا يسع أحدًا جهل ذلك، ولا جهل ولاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين من أهل زمانهم وغيرهم، وليس على الجميع ولاية أنبياء الله ورسله في الجملة، ولا في التفسير في أحدٍ منهم بعينه إلا من علم ذلك وعرفه؛ وإلا فلا يضيق على أحدٍ جهل علم أنبياء الله، والإيمان بهم، وولايتهم إذا أقرّوا بالجملة؛ لأنّ من الإقرار بالجملة والديانة بها الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله، وكتبه، وملائكته، وجميع ما أمر به في الجملة؛ من قولٍ، أو

٣٬٤٥٧ / ٣٦٬٧٥٥