قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٧٨

عملٍ، أو نيّةٍ؛ فإذا أقرّ بذلك؛ أجزاه عن تفسير ما هو داخلٌ في الجملة حتّى يبلغ إلى علم ذلك، أو يمتحن بشيءٍ من ذلك، وتنزل به بليّته، والله أعلم.

مسألة: /172/ إن سأل سائل فقال: المؤمن يتولّى الله؟ فقل له: نعم.

فإن قال: فما معنى ولاية المؤمن لله؟ فقل: إنّه يتولّى القيام لمدحه وتوحيده، وحفظ دينه، ونصرة أوليائه.

قال أبو سعيد: معي أنّ هذا حسن؛ وقد يخرج معنى ولاية المؤمن لله تبارك وتعالى أداء الطاعة مجملا؛ فطاعة الله هي موضع ولايته له كاملا يأتي على جميع ولايته، ومعصيته لله بما يستحقّ به عداوته بأيّ وجهٍ من الوجوه هو براءة منه؛ فولاية المؤمن لله طاعته، وعداوته له معصيته؛ فكلّ حال ضيّع فيها شيئًا من طاعته أو ركب فيها شيئًا من معصيته؛ كان فيها بريًا من ولايته، مستحقًّا لعداوته، وكلّ حال استحقّ فيها طاعته استكمل فيها ولايته.

مسألة عن الشيخ أبي الحسن البسياني: إن سأل سائل فقال: أتقول: إنّ الله تبارك وتعالى يتولّى ويبرأ؟ فقل: نعم؛ يتولّى المؤمنين، ويبرأ من الكافرين.

فإن قال: فما معنى ولاية الله للمؤمنين؟ فقل: معنى ذلك هو أن يتولّى حفظهم ونصرهم، ودفع المضارّ عنهم.

فإن قال: لِمَ؟ فقل: إنّ هذا المعقول المعروف من معنى الولاية /173/ في الشاهد؛ كذلك الوالي على البلد هو المتولّي لحفظه ورعاية أهله، ودفع المضارّ عنهم؛ كذلك المتولّي لليتيم هو المتولّي لصيانته، وحفظ ماله، والقيام بأموره.

فإن قال: فخبرني عن معنى الولاية من غير هذا الوجه من غير حكم الشاهد. قيل له: الدليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ

٣٬٤٥٨ / ٣٦٬٧٥٥