الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٦٥دخلا فيه وعملا فيه، حجة على من كره ذلك، وقامت عليه الحجة به، ولو لم يكونا عالمين بفنون العلم، والله أعلم.
قال غيره: إذا قام بالاثنين قام بالواحد ممن هو أهله من عقد الإمامة، مع تسليم المسلمين للواحد، كالولي في النكاح، وجوازه في الإتفاق.
مسألة: ابن محبوب: عن قوم أكثر من عشرين ألفا، أو عشرة آلاف، لهم علم بالكتاب والسنة، هل يقدمون على عقد الإمامة؟ فإن كانت لهم قوة جاز لهم عقد الإمامة لرجل منهم: أمين، ثقة، فما علموا من حكم الله في الكتاب أو السنة أو الآثار عملوا، وما جهلوا أمسكوا عنه، وشاوروا فيه المسلمين من الأنصار، ما لم يكونوا خرجوا سائرين في الأرض، دعاة مجاهدين؛ فلا يخرجوا حتى يكون فيهم من يعلم الكتاب والسنة وآثار المسلمين في قتال عدوهم. فإن خافوا أن يستحوذ عليهم أهل الجور والخلاف اجتمعوا عليهم، ودفعوهم /176/ عن أرضهم، بتقديم رجل منهم إماما عليهم، على ما وصفنا من إمساكهم عن القتال والأحكام في الخروج، حتى يكون فقيها، ممن يبصر السير والخروج والجهاد. فإن كان الإمام عالما بذلك وحده، وكان معه عالم واحد خرجوا، وعقدوا أفضل.
مسألة من بعض الآثار: لو أن أهل هذا العصر في هذا الزمان في زمان (خ: أيام) ليس يكون فيه دعوة المسلمين ظاهرة، اجتمع جماعة ممن ينتحل نحلة الحق، شاهرا عليه ذلك أنهم ينتحلون الدعوة، عقدوا إماما، كان ذلك جائزا على من غاب عن عقدته، وتلزم طاعته أهل مصره.
مسألة: أبو الحواري: وفي الأثر: أن كل طرف من الأرض يؤمن أهله على دينهم.