قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٦٦

قال غيره: وعن الرجل إذا كان في زمان لا يعرف لأهله ورعا، ولا صلابة دين، ولا نفاذ بصيرة فيه، وهم يقرون بجملة الدعوة، أنه أرادوا عقد إمامة رجل، أيجوز الدخول معه في ذلك أم لا؟ قال: إذا كانوا الذين عقدوا الإمامة لا يعرف لهم ورع، ولا بصيرة؛ فلا أرى الدخول معهم حتى يكونوا هم وإمامهم أهلا لما يدخلون فيه. فإن عقدوا وأقاموا بأمر الله واستقاموا، ولم يتبع آثار أئمة الهدى؛ لم يكن إماما تلزم إمامته، وكانت للضلال أولى به، وليس كل من انتحل دعوة المسلمين، /177/ وتَسمّى بأسمائهم له إجابة إلى ما دعا إليه. فإن كان إماما لا يعرفه فدعا إلى طاعة الله وإقامة أمره، وجاهد من جاهد معه من المسلمين؛ فذلك له واسع، ما لم يعلم أنه تعدى شيئا من أمر الله.

مسألة: وقيل إذا كانت يد أهل العدل على المصر هي الغالبة؛ جاز عقد الإمامة بصفقة الواحد، إذا جعلت أعلام المسلمين الحاضر لها رأيها إليه، كما جعل أهل الشورى أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف، وكما رد الجماعة من أهل عمان حيث مات المُهنا الأمر إلى محمد بن محبوب فبايع الصلت ?. وأما إذا كانت يد أهل الجور في المصر هي الغالبة، فما نحب لأحد قبول الإمامة إلا على أحد وجهين، وجه: على سبيل ما قبل عمر بن عبد العزيز الإمارة من أهل بيته، وإن كانوا فاسقين. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة من جواب أبي محمد عبد الله بن محمد: وعن البيعة للإمام، كيف هي، وكيف تثبت؟ فإذا اجتمع جماعة من المسلمين، وأقل ما يكون فقيهان من فقهاء المسلمين، ويجتهدوا في النظر بالعدل، أن يقدموا إماما مرضيا في دينه، فأقل ما يكون: يعرف ما يسع جهله وما لا يسع، ويرون أنه هو أقوى لإقامة

٣٤٬٥٧١ / ٣٦٬٧٥٥