الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٧٩الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال:34]، فأخبر - عز وجل - أنّ القوام بالمسجد الحرام هم أولياؤه؛ يعني المتولّين لحفظه وصيانته.
إن قال: فما معنى ولاية المؤمن لله؟ فقل: معنى ذلك هو أن يتولّى القيام بمدحه، وتعظيمه، وتوحيده، وحفظ دينه، ونصرة أوليائه.
فإن قال: فما معنى براءة الله من أعدائه؟ قيل له: هو ضدّ الولاية، وأنّه لا ينصرهم، ويكلهم على أنفسهم، ويتركهم في عقوبات الدنيا والآخرة.
مسألة: فإن قيل لك: أفتولّي نفسك في حال الطاعة، وتبرأ منها في حال المعصية؟ فقل: لا يجوز أن يبرأ الإنسان من نفسه أبدًا؛ ولو كان مقيمًا على المعصية؛ ولكن /174/ يتولاها.
فإن قيل لك: فما ولايته لنفسه؛ الرضا عنها؟ فقل: لا؛ من رضي عن نفسه؛ فقد زكاها، ومن زكاها؛ فقد شهد لها بالجنّة؛ ولا يجوز هذا لأنّ الله تبارك وتعالى قال: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:32]، فقد نهى الله - عز وجل - عن تزكية النفس.
فإن قال: فما ولايته لنفسه؟ فقل: الإقلاع عن الذنب والمعصية، ولا يقيم على الذنب طرفة عين؛ وليقلع عنه؛ فهذه ولاية النفس.
مسألة: وجدت أنّ الإنسان يجوز له أن يتولّى نفسه إذا تاب من فعل المعاصي، [و] نيّته أن لا يرجع إلى شيءٍ منها، وأن يدعو لنفسه بجميع ما يحتاج إليه من أمر دنياه وآخرته؛ فإن كان عليه حقوق؛ لم يخرج منها إلا أنّه على نيّة الخروج منها متى قدر ووجد.
واختلف في المصرّ: قال قوم: يتولّى نفسه. وقال قوم: لا يتولاها.