الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٧٦تحت راية عمية، مات ميتة جاهلية»(1)، والمعامي من الأرض هي المجهولة، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله - عز وجل - أذهب عنكم عمية الجاهلية»(2) أي ضلالتها، وقول يعني الكبر.
مسألة من غيره: قلت: هل تجوز ولاية إمام تسمى بالإمامة، لم يقدمه علماء المسلمين؟ قال: لا يتولى إلا إماما أجمع على إمامته ناس من علماء المسلمين، المجتمع على ولايتهم، إلا أن يسيروا بالعدل، ويقع التسليم والتراضي عليه من الجميع، والرضا بإمامته وصحة سيرته، ولم يختلفوا فيه ولا فيها، فما علمت أن المسلمين تولوا متسميا بالإمامة لم يقدمه علماء المسلمين، ألا ترى أنهم لم يتولوا عمر بن عبد العزيز، وقد كان صحيح السيرة؛ إذ لم يقدمه علماء المسلمين.
(رجع) مسألة: فيمن تقدم إماما لم يعلم من قدّمه؟ قال: حكمه الوقوف حتى يعلم حاله، وصحة إمامته، قال: ولا يبرأ منه حتى يعلم منه جور.
قيل: فيسأل عن حاله؟ قال: لا، إنما السؤال عن أهل الأحداث المكفرة، المجتمع على تحريمها، يسأل السائل عن الحكم إذا صح له حدث، ولم يعلم ما يلزمه في الحكم، سئل عن ذلك حتى يحكم بعلم، كان المحدثون أئمة أو جبابرة، وإذا لم يصح الحدث لم يلزم سؤال.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن راهويه في مسنده، رقم: 146؛ والآجري في الشريعة، رقم: 9. وأخرجه مسلم بمعناه، كتاب الإمارة، رقم: 1850.
(2) أخرجه بلفظ « .. عُبِّيَّةَ الجاهلية» كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5116؛ والترمذي؛ أبواب المناقب، رقم: 3955؛ وأحمد، رقم: 8736.