الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٧٧مسألة: ومن قال: لابد من إمامة برة أو فاجرة؛ هذا قول لا يلتفت إليه، وهو غلط من قائله.
فإن قال: إن طاعة الجبابرة جائزة؟ قال: هذا أعظم خطأ.
فإن قال: لا يجوز إلا شهادة العدول، وجائز حكم غير العدل؛ فهذا غلط وخطأ، وإذا كان الشاهد لا يكون إلا عدلا بالاتفاق؛ فالحاكم في الدماء والأموال لا يكون إلا عدلا؛ لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95]، /188/ ولم نعلم في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز حكم غير العدل.
مسألة: في إمام عقد له قوم فسّاق من أهل الدعوة، ولم يغيّروا عليهم ذلك المسلمون، هل تثبت عقدته إذا وقعت على العدل؟ قال: هكذا عندي.
قيل. فإن لم يثبت عقدته المسلمون، وهو موضع العقدة، وممن يستحق الولاية، إلا أنه عقد له فساق، هل للمسلمين نقض ذلك إذا لم يكن بمشورتهم؟ قال: هكذا عندي. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة: قلت: هل يجوز ولاية إمام تسمى بالإمامة لم يقدمه علماء المسلمين؟ قال: لا يتولى إلا إماما أجمع على إمامته ناس من علماء المسلمين، المجتمع على ولايتهم، إلا أن يسير بالعدل، ويقع التسليم له والتراضي عليه من الجميع، والرضا بإمامته وصحة سيرته، ولو لم يختلفوا فيه ولا فيها، فما علمت أن المسلمين تولوا متسميا بالإمامة لم تقدمه علماء المسلمين، ألا ترى أنهم لم يتولوا عمر بن عبد العزيز، وقد كان صحيح السيرة؛ إذ لم يقدمه علماء المسلمين.
مسألة: ومما وجد بخط الشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان: القول في وجوب الإمامة أنها فرض بالدليل المبين، من كتاب الله رب