قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٧٨

العالمين، وسنة رسوله الأمين، مع الإجماع فيها من المسلمين، بين فاعل أو راض مسلم، وكلهم لذلك مظهر غير مكاتم، ولم يتنازعوا مع اختلاف طبائعهم، وتفاوت عللهم، وأنها للواحد منهم مبلغ سلطانه؛ فهو عدل مأمون في إيمانه بينهم، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء:59]، وكان المعروف في معنى المخاطبة مع الاسم الظاهر أنهم حكام، والحكام فقهاء، وليس الفقهاء بحكام، وقال في صدر /189/ الكلام: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:58] ففرض الطاعة من الرعية للحكام، وعليهم بالعدل فيهم، وأمر برد ما فيه التشاجر بينهم إلى كتاب الله، وسنة نبيه، اللذين هما الشفاء والبيان من أمره ونهيه.

وأجمعت الأمة أنه لا تجوز شهادة الجار لنفسه بشهادته، أو القابض لغيره في موضع التهمة وما يدعو في العلة، قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق:2]، وقال: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:282] فنص على الشهادة، وجاز ذلك في حد الصيد ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95]. وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44] مع ما للإمام على الرعية في إجماع الأمة من الحكم في أنسابهم، وأموالهم، أقوى له في غيوب أحكامه عليهم، وأن لا ينجيه عنها أنه ما له فيهم، ما لم يخرج من سبيل ما يتعارف من مجاري أحكامه عليهم، فيسأله عن ذلك المسلمون، مع مطالبة من يطالبه ذلك منهم.

٣٤٬٥٨٣ / ٣٦٬٧٥٥