قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٨٠

يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}، ومن ذلك أن الأمر قد يخرج في الكلام ترغيبا وإطلاقا، وطلبا وتأديبا، والأصل فيه الفرض؛ لأن ما لم يكن منه فرض؛ فمجاز الكلام بالفرض منه، كقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، والإطلاق كقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:10]، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:2]، والتأديب كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة:282]، وبعد هذا البيان. فإن الأمة مجمعة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يول واليا، ولا أمّر أميرا على سرية ولا جيش ولا مصر مذ بعثه الله إلى أن توفاه - صلى الله عليه وسلم -، إلا مسلما عدلا مرضيا، وأنه كان إذا ولى واليا أمره بتقوى الله، والعمل بكتاب الله وسنة رسول الله، وأنه كان أعلمهم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية خالقه، وقال للناس: لا تطيعوا من أمركم بمعصية ربكم، فسن بذلك من سنته؛ فبذلك أن لابد للأمة إمام يجري على يديه أحكامهم وأراؤهم، بما فعل من تولية العدل الثقة منهم، أن يفعلوا كفعله، ويمضوا على سنته - صلى الله عليه وسلم -، واحتذى المسلمون مثاله.

وأيضا فمن الأدلة على وجوب الإمامة أن الأمة مجمعة أن لله فروضا أمر بها، وحدودا أوجبها، لا يقوم بها المصيب لها منهم على نفسه بما أوجب الله من ذلك عليه، ولا يقوم بها إلا الأئمة أو أمراؤهم، فصح بأن ما لم يكن الفرض إلا به من الأفعال؛ ففرض مثله فرض الإمامة، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين.

مسألة عن أبي المؤثر أما بعد. فإن الإمامة في كتاب الله تعالى فريضة، وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وآثار جماعة المسلمين بإقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام،

٣٤٬٥٨٥ / ٣٦٬٧٥٥