الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٨١وقبض الصدقات، وأخذ الجزية من أهل الجزية من أهل الذمة، وقسم الفيء والصدقات على أهلها بحكم الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولا يكون ذلك إلا بإمام عدل.
مسألة: في الرد على من زعم أن الإمامة ليست مفترضة، يقال لمن زعم أن الإمامة غير مفترضة: أخبرونا عنكم إذا زعمتم أن الإمامة غير مفترضة، فواسع للناس تركها.
فإن قالوا: نعم؛ فلا بد لهم من ذلك. قلنا: أخبرونا عن الأحكام /193/ التي أثبتها الله في كتابه، وأوجبها على خلقه، من يليها؟ ومن كلف إمضاؤها؟ أواحد من المسلمين، أم عامهم أم بعضهم؟
فإن قالوا: واحد من المسلمين؛ فقد زعموا أنه لا يسع الناس أجميعن، إلا يكونوا حكاما بحكم أهل المشرق على من كان في المغرب، وذلك ما لا يمكن ولا يستقيم،
فإن قالوا: ذوا عدل من المسلمين العلماء أهل المعرفة؛ قلنا: وإن كان أهل العلم عشرة آلاف؛ فقد استحق الله عليهم أن يحكموا أجمعين على من زنا أو سرق، من شرق الأرض ومغربها، ولا يكون لواحد منهم أن يحكم دون صاحبه.
فإن قالوا: نعم؛ قلنا: وكذلك لو كان المسلمون مالكين بشرق الأرض وغربها، وقد استحق الله عليهم أجمعين أن يحكموا بين الناس، ولا يحكم واحد منهم دون أحد.
فإن قالوا: نعم؛ فقد جوزوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم عقدوا الإمامة لأبي بكر، ثم لعمر بن الخطاب رحمة الله عليهما. فإن كانت العامة قد كلفت أن تحكم بين الناس؛ فقد كانوا أولئك معتدين، وذلك أنهم ولّوا رجلا واحدا أن