الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٨٢يحكم بين الناس، وقد كلفهم الله أجمعين أن يكونوا حكاما عادوا على قولهم هذا، جوّزوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر /194/ وعمر والعامة.
وإن قالوا: إن الفريضة إنما وقعت على الناس أن ينفذوا أحكام الله بعددها، واحدا أو جماعة؛ قلنا: فإنما وقعت الفريضة، إذا عليهم بتخيير؛ إن شاءوا واحدا، وإن شاءوا جماعة.
فإن قالوا: نعم؛ قلنا: فإن حكم في ذلك واحد وكذلك كلّفوا، وإن حكم في ذلك جماعة، فكذلك كلفوا.
فإن قالوا: لا؛ فقد نقضوا قولهم.
وإن قالوا: نعم؛ فقد زعموا أن الإمامة مفترضة، غير أنهم ادّعوا ما لا يساعدهم عليه أحد.
مسألة: ومن جواب بشير بن محمد بن محبوب إلى محمد بن خالد بن محمد وعثمان بن محمد بن وائل: والعقدة إذا وقعت مشتركة، وكان فيهم من يتم به العقدة ولم يعلم ممن وقعت؛ فقد صارت مشتركة. فإن لم يقم من المسلمين نكير لها حتى مضت، ومضى المسلمون على ولايته؛ فقد تمت، وسلموا جميعا إن شاء الله، وليس سبيل ذلك سبيل حكم الإمام بما لزموا، وإن أقام النكير فيها؛ فعليه وعلى العاقدين أن يشهدوا فيهم أنهم عقدوها له، وأنه قبلها عنهم دون المحدثين الذين شاركوهم في الإجماع.
مسألة عن الشيخ أبي الحسن فيما أرجو قلت: فإن كان في زمانه لا يعرف لأهله ورع، ولا ضلالة دين، وهم يقرّون بالدعوة، أرادوا /195/ عقد إمامة رجل، هل يجوز الدخول معهم؟ قال: لا يجوز الدخول معهم حتى يكونوا هم وإمامهم أهلا لما دخلوا فيه.