الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٨٤العدل إماما، وقبلها منهم على ذلك، كان ذلك عدلا، وكان إماما وعليه التمسك بإقامته(1)، والتوبة من المعصية، وعليهم التوبة من فسقهم، والتمسك له ببيعته، والقيام بمعونته ونصرته على جميع من استنصرهم واستعانهم من إمامته، إذا صار إلى حال العدل والأمانة في دينه وسيرته، وكذلك لو بايعه من بايعه من المسلمين، ثم بايعه الفاسقون، وإنما البيعة منهم على الحق والعدل، فليس ذلك بالبيعة المشتركة، وكذلك لو بايعه الفاسقون على العدل، ثم /197/ بايعه المسلمون، ولو بايعه على العدل أهل البدع من لا يدين بالإمامة، ودخلوا في بيعة المسلمين فبايعوه على إمامة العدل؛ كانوا مستخلصين للبيعة، أو مشاركين للمسلمين، كانت الإمامة إمامة عدل غير مشتركة إذا عقدت على العدل وبيعة العدل وسيرة العدل، وعليه التمسك بإمامته، والقيام بإمامته، وعليهم التوبة من بدعتهم، والرجوع إلى طاعته، والثبوت على ولايته ونصرته، ولا تكون إمامته مشتركة الاشتراك الذي يبطل حكمها بمعنى المبايعين، وإنما يكون ذلك بمعنى البيعة على ما يقع، وعلى ما يعقد للإمام، ويبايع من حق أو باطل، فإذا وقعت البيعة على الباطل، وعلى شريطة الباطل؛ كانت الإمامة باطلا، من حيث جرت من المبايعين، ولو جرت من أكف العلماء المحقين، وذلك مثل أنه يبايع الإمام على شيء من الباطل، مثل: انتحال هجرة وغنيمة أموال أهل القبلة، أو سبى ذراريهم واستعراضهم بالقتل، أو تسمية أهل القبلة بالشرك، أو على شيء من الباطل مما لا يجوز في الدين ركوبه، أو ترك شيء من الحق ممن لا يجوز من الحق في الدين تركه، من جميع الأشياء كلها؛ فهذه هي إمامة الباطل وبيعة الباطل.
(1) هكذا في النسخ، ولعله: بإمامته.