الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٨٥والإمامة المشتركة والبيعة /198/ المشتركة أن يبايع الإمام الواحد من صفقة واحدة من شرائط العدل، وإدخال شرط باطل واحد في تلك الشروط، من البايع الواحد أو من الجماعة كلهم، يبايعون على ذلك، فيشتركون في بيعتهم كلهم الإمام شيء من الباطل؛ فهذه إمامة مشتركة باطلة، ولا أعلم فيها اختلاف، وشرطها باطل، والمبايع لها والقابل لها مبطلون هالكون، لا حجة لهم في ذلك في أعناق المسلمين، وإذا أرادوا البيعة على العدل؛ كان على وجه صحة العدل، بلا أن يدخله شيء من الباطل ولا الجور، ومعي: أنه قد قال من قال: إن من الإمامة المشتركة أن يبايع الإمام الواحد طائفة من المبايعين على العدل، ويبايعه طائفة على الجور أو على شيء من الباطل، أو يخلط أحدهم في شرطه أو بيعته شيئا من الباطل؛ فقد قال من قال: إن هذه الإمامة مشتركة، وذلك عندي صحيح، من وجه حدث الإمام في قبوله لإمامة الباطل، وتمسكه بحبل الباطل إبطال منه للحق. فإن تاب من قبول الباطل، وقبول طاعة الباطل، وتمسك ببيعته بالحق، وقد جرت ممن تثبت بيعته الإمامة؛ لم تكن إمامته هذه مشتركة؛ لأن الباطل لا يبطل الحق، وعلى المبطل التوبة من الباطل والرجوع إلى /199/ الحق، فإذا رجع إلى الحق برئ من الباطل وكان محقا، ولا سبيل على المحق، وعلى المبطلين التوبة من باطلهم والرجوع إلى العدل، ولا يبطل العدل بوجه من الوجوه إلا بالتمسك من الباطل معه؛ لأن الحق والباطل لا يجتمعان أبدا، فإذا ثبت على الإمام أمر في بيعته، يلحقه أحكام البيعة المشتركة، من افتراق البيع التي يأخذها؛ تبطل إمامته وبأحدهما تتم إمامته ولو لم يعرف كيف جرى ذلك، وكان في دار العدل، وممن ثبتت إمامته في حكم العدل بالعدل لثبوت الدار بالعدل؛ كانت إمامته جائزة على العدل، مأمونون على ذلك إذا تاب مما وجب عليه فيه التوبة