قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٨٠

فإن قيل لك: فما البراءة التي تقع من الله على عباده؟ فقل: يخذله ولا ينصره، ولا يوفّقه في دنياه، ويعاقبه في آخرته، ويصليه النار؛ فهذه براءة الله لعبده.

فإن قال: فما معنى براءة الله من أعدائه؟ قيل له: ضدّ الولاية، وإنّه لا ينصرهم، /175/ ويكلهم إلى أنفسهم، ويتركهم في عقوبات الدنيا والآخرة.

فإن قال: فما ولاية العبد لله؟ فقل: أن يتولّى مدحه وينزهه، وينفي عنه ما يكون للمخلوق.

فإن قال: فما ولاية الله لعبده؟ فقل: ينصره ويوفّقه، ويرشده ويهديه، ولا يخذله، ويثيبه في آخرته، ويدخله الجنّة.

مسألة: ومحبّة الله تعالى لعباده ثوابه، وإيجاب الكرامة لأهل طاعته، وجنّته في الدار الآخرة، وأمّا رضاه عنهم؛ فهو القبول لأعمالهم منهم، وجزاؤه عليها لهم جنّات النعيم التي لا تفنى أبدًا، وأمّا سخطه على أعدائه؛ فهو عقوبته وعذابه، ومجازاته لهم على أعمالهم السيّئة، والله أعلم.

مسألة: ولا يجوز أن تأتي على العبد حال لا يتولّى فيها نفسه، وعلى العبد أن يتوب إلى الله من جميع المعاصي والذنوب، ويتولّى نفسه على كلّ حال؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود:3]، فأوجب على جميع من خاطبه بالتعبّد أن يستغفر الله لذنبه، ويتوب إلى الله من معاصيه مع عبادته، والاستغفار ولاية، والاستغفار باللسان، والتوبة بالقلب، والندم، /176/ ولم تنفع التوبة بغير استغفار، ولو كان لا يجوز للعبد أن يستغفر لنفسه حتّى يعلم أنّ الله قد تاب عليه ما جاز أن يستغفر لذنبه أبدًا، ولا يجوز هذا، وقد قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ

٣٬٤٦٠ / ٣٦٬٧٥٥