قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٨٩

واحد، /203/ وإن الإسلام واحد، ولا يستقيم سيفان في غمد واحد، ولا تجوز الأمور إلا على واحد، وإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق أحدهما»(1) كيف ذلك، وهل يقال لهم إمامان جميعا، كل واحد في مكانه إمام، وهل على رعية أحدهما الرضا بإمامة الآخر؟

فأما الحديث عن النبي - عليه السلام - فذلك على معنى: إذا رأيتم إمامين متضاددين مهتدي وضال، وعادل وجائر، وأولى به - صلى الله عليه وسلم - أن يكون إنما أمر بضرب عنق المبطل، ولا يجوز أن يكون يأمر بضرب عنق إمام محق، يتبع كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وأما قول عمر: إن الله واحد والإسلام واحد، ولا يستقيم سيفان في غمد واحد، لعله يعني: إمامين، وكذلك قال المسلمون: لا يجتمع إمامان في مصر واحد، ولا يكون للمسلمين إلا إمام واحد، وكذلك كان المسلمون في العقد لعبد الله بن يحيى - رضي الله عنه - إنما كان إماما واحدا، أو لم يعقدوا له الأمر على المؤمنين، وإنما يكون أمير المؤمنين من يملك إمارتهم مثل أبي بكر وعمر كانا مالكين لأهل القبلة وهو أمير المؤمنين، ولم تكن تحل الإمامة معهم؛ لأن (خ: إمامته) السمع والطاعة له، كانت حقا على كل مؤمن، ولم يكن لمؤمن أن يخرج من عقد إمامته، ويدفعها لنفسه فما زالت إمارة المؤمنين، وولي /204/ أمر الإمامة الجبابرة الجور على عباد الله في بلاد الله، ومضى أهل الإسلام، وتفرقوا في الأمصار، حل لكل مسلم أن ينكر المنكر ويأمر بالمعروف، وإذا خرج كان الخروج له حلالا، واسم الإمامة له حلال، ما لم يكن في ملك إمام قبله، وكان كل إمام خرج في موضعه كان إمام ناسه وبلده، وكانت إمامته واجبة على

(1) تقدم عزوه بلفظ: «إذا ظهر إمامان في مصر فاضربوا عنق أحدهما».

٣٤٬٥٩٤ / ٣٦٬٧٥٥