قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

وظهر معاني النهي عن القضاء إذا كان مشغول الخاطر، وكذلك /188 م/ الحاقن، والسغبان، والعطشان، والوسنان، والهيمان؛ في معناه.

وكذلك قوله - عليه السلام - في فأرة ماتت في سمن؛ «فإن كان جامدا فخذوها وما حولها، وإن كان ذائبا فأريقوه»(1)؛ وكذلك كل جيفة غير الفأرة قياسا على الفأرة، بل كل نجاسة لا تسري في السمن إلا بقدر سريان نجاسة الفأرة على هذا الحال.

ومنه قوله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:43]؛ ولهذا قال - عليه السلام -: «إذا حضر العَشاء والعِشاء فابدؤوا بالعَشاء»(2)؛ وهذا كله لفراغ القلب إلى الصلاة، ولا فرق بين السكر من الدنيا، والسكر من الخمر.

الرابع: قياس العلّة المستنبطة: وهو أصل الفقه، ومناط الأحكام؛ وشروطه ثلاث: الإخالة، والمناسبة، والإشعار. وسلم من المبطلات، وهي ثلاث: رد المنصوص، وهدم القواعد، ومصادمة الإجماع. فإذا وُجِدت الثلاث [وسلم من الثلاثة](3) ولم يمنع التعليل وجهٌ من التأويل أجريت العلل على وجوهها، وكانت بمثابة الفحوى وأخواتها.

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3842؛ والترمذي، أبواب الأطعمة، رقم: 1798؛ والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4260.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 249؛ والبخاري، كتاب الأطعمة، رقم: 5465؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 557.

(3) زيادة من العدل والإنصاف.