الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٨١وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد:19]، ولسنا نقول: إنّ العبد لا يتولّى نفسه حتّى يكون في منزلة يرضي فيها نفسه، كما لا يتولّى فيها(1) غيره من المؤمنين في حكم الظاهر حتّى يعلم منه ما يرضى به؛ لأنّه يعلم من نفسه ما لا يعلمه من غيره؛ ولأنّه مخاطب بالاستغفار لنفسه على كلّ حال ولذنبه، ومحجور عليه الاستغفار لغيره؛ إلا للمؤمنين والمؤمنات؛ لأنّ الاستغفار ولاية عند الجميع.
ولا يجوز أن يأتي على العبد حالة يقيم عليها لا يتولّى فيها نفسه؛ لأنّه متى لم يستغفر ربّه من ذنوبه التي ركبها في علمه، أو جهلها؛ كان هالكًا، ومتى استغفر ربه، وتاب إليه من ذنوبه؛ كان لنفسه متولّيًا، ولربّه مرضيًّا في حكم الظاهر من نفسه، ويتولّى العبد نفسه ولاية حكم الظاهر ما لم يصحّ معه في نفسه ولاية حكم الحقيقة كما وصفنا، فمن صحّ معه في نفسه أنّه وليّ لله، أو أنّه سعيد، /177/ أو أنّه من أهل الجنّة؛ فعليه أن يتولّى نفسه ولاية الحقيقة، وعليه أن يستغفر لذنبه، وللمؤمنين والمؤمنات. ولا يجوز له أن يقيم على معصية الله، ولا يضيّع شيئًا من حقوق الله لموضع ما قد صحّ له في نفسه من ولاية الحقيقة، وعليه أن يتولّى من أنكر عليه ما ظهر منه من معصية الله، ويتولّى من برئ منه على ما ظهر منه من معصية الله؛ فمن لم يعلم أنّه قد علم منه مثل ما علم في نفسه من علم ولاية الحقيقة، وعليه أن يؤدّي جميع ما أوجب الله تعالى في نفسه، وما له من حقّ، أو قَوَدٍ، أو قصاص، أو حدّ، أو غير ذلك من جميع الواجبات في شرع المسلمين، فإذا ضيّع شيئًا من اللوازم، أو ركب شيئًا من
(1) زيادة من ق.