قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٩٨

وفقهائهم مثل هذا، وينبغي أن يكون ذلك من الإمام والوالي والرعية لله تعالى وفي ذاته، لا لتكبر ولا تجبر ولا فخر؛ لأن المسلم متواضع، متذلل، وينبغي للراعي أن يكون متواضعا لرعيته بالحق، وينبغي للرعية أن يكرموه، ويطيعوه، ويحفظوه، ويتبعوه ما أطاع الله. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وفي الوالي إذا كان مستأجرا قبل أن يولى على أن يقرأ على شيء من القبور بالأجرة، أيجوز له بعدما ولي أن يقرأ أيضا بهذه الأجرة، وتكون الأجرة له حلالا، إذا لم يشترط على من ولاه ذلك أم لا؟

الجواب: فيما يعجبني لهذا الوالي أن يفرغ نفسه لأمر المسلمين، إذا كان قد فرضت له فريضة تغنيه، وعندي أنه لا تحرم عليه الأجرة إذا لم تشغله عن أمر المسلمين، كانت قبل ولايته أو بعدها، وإنما ذلك الأجير الذي استؤجر لخدمة المسلمين ليس له أن يؤجر نفسه في غيرها، وهو أجير في خدمة المسلمين، إلا بشرط عند دخوله في أجرتهم، والله أعلم.

مسألة: وقد روى بعض قومنا عن معاذ بن جبل، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /213/ أنه قال: «أطع كل أمير، وصلِّ خلف كل إمام، ولا تسبن أحدا من أصحابي»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: في نفسي من قوله "أطع كل أمير" أنه

(1) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة، رقم: 09؛ وابن عدي في الكامل، 03/ 88؛ والنهرواني في الجليس الصالح، ص: 376.

٣٤٬٦٠٣ / ٣٦٬٧٥٥