قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٨٢

المحارم؛ كان بذلك عاصيًا، وعليه الاستغفار والتوبة من ذلك، ويتولّى نفسه مع ولاية الحقيقة التي قد صحّت معه في نفسه، والله أعلم.

مسألة: ومن قال: إنّه من أهل الجنّة؛ وكان عند نفسه أنّه يعمل أعمال أهل الجنّة؛ فلا يلزمه شيء، ولا يجوز له أن يبرأ من نفسه، وإن حلف بالله /178/ أو بالطلاق أنّه من أهل الجنّة وكان متوضّئًا؛ لزمه الحنث، وفسد وضوؤه؛ لأنّ هذا غيب.

قال الناظر: أمّا من شهد لنفسه بالجنّة قطعًا، ولم يكن سمع ذلك من كتاب من كتب الله، ولا عن لسان نبي من أنبياء الله إلا اقترح ذلك بنفسه؛ فهو عاصٍ لله، وإن مات على ذلك ولم يتب؛ مات هالكًا على ما سمعنا من آثار المسلمين، والله أعلم.

مسألة عن القاضي أبي زكرياء: في رجلٍ يتوب إلى الله من كلّ معصية، ثمّ يعود يعصي، ثمّ يندم، ويتوب، ثمّ تمضي عليه أيام، ثمّ يواقع معصيةً أخرى، ثمّ يندم ويتوب؛ إنّ لهذا الرجل أن يتولّى نفسه إذا تاب، ولا يبرأ من نفسه؛ ولو كان مقيمًا على المعصية؛ ولكن يتولاها بالإقلاع عن المعصية، ولا يقيم عليها طرفة عين، وينوي ويعتقد أنّه لا يعود إلى شيءٍ من المعاصي، ويدعو لنفسه بجميع ما يحتاج إليه من حوائج الدنيا والآخرة، وينوي قضاء ما عليه من الحقوق متى ما قدر على ذلك.

واختلف في المصرّ؛ فقول: إنّه يتولّى نفسه. وقول: لا يتولاها، والله أعلم.

مسألة: ولا يجوز للعبد أن تأتي عليه حالة يبرأ فيها من نفسه أبدًا، /179/ ولا يجوز له إلا أن يتولاها، فإنّه إذا أتت عليه حالة يكون فيها من نفسه متبرّئًا؛ كان لنفسه قاتلا، وكان كافرًا؛ ولكن عليه أن يتولاها ولاية حكم الظاهر،

٣٬٤٦٢ / ٣٦٬٧٥٥