الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٠٥قيل: فإن كان الإمام مصدقا، وكان هو المدعي ما يزيل عنه، أيؤجّل كالأموال، انقضى الأجل، أنفذ عليه الحكم بالقتل بقول الإمام؟ قال: هكذا عندي.
وكذلك في الدماء إذا ادّعى البراءة أجل ذلك؟ قال: وهذا داخل فيه كما كان في الأنفس من القتل، والحدود، والقصاص، ولا يتعرى من الأموال إذا ادعى ما له فيه المخرج؛ لأن الإمام يثبت عليه البينة أنه حكم بغير حق، فإذا صحت عليه؛ بطل الحكم، إلا أنه في الأموال لا يعجبني أن تعارض ويوقف حكمه، كأنه تدرك فيه الحجة بالضمان، والأعلام حكام على الإمام والرعية وبينهم، كما أن الإمام حكم على الجميع إذا لم يكن في موضع الخصام، وكذلك من نزل إليه الإمام وخصمه في موضع الأحكام، وكان بينهما حاكما مثل الإمام.
مسألة: وأما الوجه الذي يكون فيه الإمام مصدقا، من الوجه الذي لا يكون فيه مصدقا؛ فكل منزلة ادعاها الإمام قبل أحد من الناس مما لا يجوز أن يكون الحاكم فيه هو، فيقول: "إن لي على فلان كذا وكذا"، وأنكر فلان ذلك؛ فإن عليه في ذلك البينة العادلة، ولا يصدق على /220/ من ادعى عليه؛ لأنه لا يجوز أن يكون الإمام هو الحاكم لنفسه بوجه من الوجوه، وكما لا يكون هو الحاكم فيه، لا يقبل قوله؛ لأنه لا يعطي ذلك بالدعوى لنفسه، إلا أن يأتي على دعواه بينة عدل، ويحكم له القاضي.
مسألة: وأما الوجه الذي يكون فيه مصدقا، فإذا ادعى الإمام الحكم في أشياء لا يلي الحكم فيها غيره، مما هو أمين فيه على إمضاء الخصومة؛ فهو مصدق، ولا يسأل عن ذلك كيف فعله، وعلى المسلمين السمع والطاعة له، ألا