قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٠٦

ترى أن الإمام لا يسأل البينة على يد سارق قطعها، أو زان جلده، أو قاتل قتله، ولا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك أنها ما له منه؛ لأن الإمام هو الذي يلي الحكم في ذلك؛ فلا يسأل البينة عن حكم يليه إذا قال: "قامت معي عليه البينة"، لم يكلف أن يقال له: "أحضر البينة حتى نسمعها"، ولا يسعهم الإمساك عن ولايته والوقوف عنه، وليس على المسلمين من الأحكام التي حكم بها مؤنة، ولا عليهم الكشف عن بحثها. فإن كان الإمام حكم فيها بحق فيخطّئه أحد، وربه أطاع، وإن حكم فيها بجور فخطّأه أحد، وربه عصى، والله محاسبه على ذلك، ولم يكلف الله المسلمين علم ما غاب عنهم من أمره، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة: جواب أزهر بن محمد بن سليمان إلى عزان بن تميم: وعن إمام تنازع إليه رجلان في درهم أو أكثر، فقال الإمام: /221/ قد صح عندي بينة عدل، أو بإقرار الرجل أن عليه لهذا الرجل درهما، أو مائة ألف دينار، فقال المطلوب للإمام: "لم أقر معك، ولم أسمع البينة التي تقول أنها شهدت علي"، هل على المسلمين أن يقولوا للإمام: أظهر البينة التي شهدت؛ فلا نقبل منك أن تحكم عليه بما قد أنكره أنه لم يسمع عليه البينة، والإمام مأمون على ذلك؟ فأقول: إن الإمام مأمون على ذلك، مقبول قوله، غير مردود عليه إذا قال: "قد صح عنده عليه هذا الحق لهذا الرجل بإقراره عندي"، أو "بشاهدي عدل قد حضر سماعهما عليه".

قلت: وكذلك إن أمر الإمام برجم رجل أو بقطع يده أو بقتله، وقال: "قد صح معي أنه زنا" أو "أنه محصن"، أو قال: "قد صح معي أنه سرق" أو "قتل"، وأنكر المدعى عليه، هل للإمام أن يقتله أو يرجمه أو يقطعه على هذا؟ فإن كان

٣٤٬٦١١ / ٣٦٬٧٥٥